راسلني على العنوان التالي :aljaliyamaroc@gmail.com

 


مسؤول مغربي: نتفاوض مع دول اوروبية لاقناعها بدور 'المجلس الديني للمغاربة القاطنين في اوروبا'

ديسمبر 24th, 2008 كتبها الجالية المغربية ببلجيكا نشر في , مقالات

images محمد يسف
أكد مسؤول مغربي إسلامي رفيع المستوى أن بلاده قد اختارت أعضاء المجلس الديني للمغاربة القاطنين في الخارج، رغم الاشكالات التي سبّبها هذا المجلس للحكومة المغربية مع الدول الأوروبية التي ترفض هذا النوع من الوصاية الدينية وتعتبره معرقلا للإندماج.

جاء هذا التأكيد في حوار أجرته صحيفة ‘التجديد’ المقربة من حزب العدالة والتنمية (اسلامي) مع الأمين العام للمجلس الديني الأعلى محمد يسف في بداية الأسبوع الجاري، فأعلن أن أعضاء المجلس قد اختيروا وتم تعيينهم. وتابع أن هدف هذا المجلس هو توفير مرجعية إسلامية للجالية المغربية المتواجدة بكثرة في دول الاتحاد الأوروبي، وأنه جرى اختيار العاصمة البلجيكية بروكسيل مقرا للمجلس.
واعترف محمد يسف بأن عددا من الدول الأوروبية تتحفظ على المجلس وقال ان المفاوضات جارية معها ‘لإقناعها بأهميته والدور المنتظر منه من خلال مكافحة التطرف وإرساء دعائم إسلام معتدل والإبقاء على روابط متينة بين المغاربة المهاجرين ووطنهم الأم’.

وهذا أول مسؤول مغربي يؤكد الوجود العملي للمجلس وكذلك اختيار وتعيين جميع أعضائه، علما بأنه حتى الأيام الماضية كان الموقف الرسمي هو عدم الكشف عن أعضاء المجلس، كما أن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية وكذلك وزارة الخارجية ووسائل الإعلام الرسمية تتفادى الحديث عن المجلس.
وكانت ‘القدس العربي’ قد تحدثت في الأسبوع الثاني من الشهر الماضي عن هذا المجلس، وأوردت أن الملك محمد السادس قد اختار رئيسه طاهر التجكاني و18 آخرين كأعضاء يقيمون في إيطاليا واسبانيا والمانيا وفرنسا وبلجيكا وهولندا، دون اختيار أي أحد من بريطانيا. 

ويأتي تأسيس المجلس بعدما أيقنت الرباط أنها فقدت الساحة الدينية الأوروبية لصا

المزيد


المغرب وهولندا تعاون ضد الإرهاب وتجسس متبادل

أكتوبر 2nd, 2008 كتبها الجالية المغربية ببلجيكا نشر في , مقالات

 

كشفت رسالة وجهتها وزيرة الداخلية الهولندية خوشييه ترهورست إلى البرلمان عن محاولات الدول الخارجية التأثير على المواطنين الهولنديين من أصل أجنبي؛ ما يعد خرقا سافرا لأسس نظام هولندا الديمقراطي ولسيادتها الوطنية.

الجاسوس المغربي رفقة الأميرة ماكسيما

ليس المغرب وحده من يسعى إلى استقطاب المخبرين في هولندا، بل دول أخرى مثل تركيا التي تسعى للأهداف ذاتها. غير أن التركيز انصب على ما أسمته الرسالة “الأنشطة السرية” للسلطات المغربية في هولندا.  

تؤكد الرسالة على أن أنشطة القوى الأجنبية فوق أراضيها تحُدُّ من ممارسة المواطنين الهولنديين من أصول أجنبية لحقوقهم المدنية، مثل حرية التعبير وحرية الانخراط في الجمعيات والتجمعات. كما أن استقطاب الموظفين في المؤسسات الأمنية، تنال من سمعة ونزاهة الإدارة الهولندية. وشددت الوزيرة ترهورست على أن العلاقات مع المغرب، في مجال التعاون الأمني، ستستمر على نفس الوتيرة السابقة رغم التوتر الأخير؛ لأنها تخدم مصالح البلدين.  

مجموعات محظورة

إلى جانب التجسس التقليدي مثل التجسس الاقتصادي، التقني والعلمي أو العسكري والسياسي، تحاول بعض الدول، التي لها جاليات مقيمة في هولندا، التأثير على أفراد منها واستقطابهم. وتؤكد الوزيرة أن هذه المحاولات ليست مقلقة إذا بقيت في الإطار المتفق عليه حسب القوانين، ولا تقف حجر عثرة في مسار اندماج المواطنين الأجانب في المجتمع الهولندي، أما إذا تجاوزتها إلى الاستقطاب بالإكراه للقيام بأعمال تجسسية، فعندئذ يتعلق الأمر بمحاولات “غير مرغوب فيها”،  

وبحسب تقرير المخابرات الهولندية، فإن نظيرتها المغربية تركز اهتمامها بصفة خاصة على “الجماعات المعا

المزيد


مغاربة هولندا منقسمون حول المجلس الأعلى للجالية

مارس 14th, 2008 كتبها الجالية المغربية ببلجيكا نشر في , مقالات

 

اقترب موعد تنصيب المجلس المثير للجدل الذي يـثفترض أن يقدم المشورة للملك محمد السادس، ملك المغرب، حول سياسته تجاه الجالية المغربية في الخارج. يتبين من خلال النقاش الدائر حول المجلس، في أوساط الجالية المغربية في هولندا، أن منتقدي النظام المغربي منقسمون حول إصلاحات ملكهم. 

يقول سعيد بن عزوز من منظمة صوت الديموقراطيين المغاربة بهولندا "إذا قرأت القانون الأساسي سيتضح جليا أن المجلس منظمة غير ديموقراطية على الإطلاق. فأعضاء المجلس يعينهم الملك، وكل نقاط جدول الأعمال يجب أن تخضع لموافقة الملك."  

أثار المجلس الأعلى للمهاجرين جدلا في السنة الماضية حين اتضح أن النائبة الهولندية من أصل مغربي خديجة أعريب من حزب العمل، قدمت استشارات للملك في مسألة اختيار المرشحين. تم تعيين 37 عضوا من أصل 50 عضوا من طرف الملك. من بينهم أربعة هولنديين من أصل مغربي. ومع قرب تنصيب المجلس، يحتد النقاش في صفوف الجالية المغربية حول هذا المجلس.  

حسب المعارضين لم يؤسس الملك المجلس ليؤثر المهاجرون على سياسته، ولكن ليتمكن من التحكم في الجالية.   الوداديون الجدد

يرى بن عزوز أن عدم ديموقراطية المجلس تعتبر مؤشراً على وجود أجندة خفية. "إذا أراد الملك بالفعل طلب الاستشا

المزيد


غزة .. "معسكر موت" وخطر يُحدق بحياة 1.5 مليون فلسطيني جراء استمرار الحصار

فبراير 20th, 2008 كتبها الجالية المغربية ببلجيكا نشر في , مقالات

 

 

 

الحصار يحوّل حياة الفلسطينيين في غزة إلى جحيم في ظل وفاة العشرات من المرضى

"خطر حقيقي يُحدق بحياة نحو 1.5 مليون نسمة من سكان القطاع المدنيين، القطاع أصبح أشبه بمعسكر للموت"، هذا هو الواقع المر الذي خلص إليه تقرير حقوقي فلسطيني رصد انعكاسات استمرار الحصار الصهيوني في فرض حالة الخنق والحصار على قطاع غزة.

وأكد التقرير الذي يرصد حالة المعابر في قطاع غزة في الفترة من 1/2/2008 - 17/2/2008 أن إجراءات الحصار المشددة، مسّت بقدرة السكان على الحصول على الأغذية والاحتياجات الأساسية الضرورية كالعلاج والحصول على الرعاية الصحية اللازمة، موضحاً أن ذلك يأتي في سياق السياسة ذاتها التي اتبعتها السلطات الحربية المحتلة، وخاصة منذ منتصف العام الماضي.

غزة .. معسكر موت

ووفق التقرير الذي أعده "المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان"، وصدر الاثنين (18/2)، وتلقى "المركز الفلسطيني للإعلام" نسخة منه؛ فقد أصبح قطاع غزة أشبه بـ "معسكر للموت"، حيث يُحرم المرضى والجرحى، وخاصة ضحايا أعمال القتل والاغتيال التي تنفذها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، من الحصول على أفضل مستوى من الرعاية الصحية الجسدية والعقلية الذي يمكن الوصول إليه، بسبب النقص المستمر في إمدادات الأدوية والمهمات الطبية اللازمة للمستشفيات ومراكز الرعاية الصحية، أو بسبب منع مرورهم، أو إعاقة وصولهم إلى مستشفيات في خارج القطاع، دون مبررات حقيقية.

نسبة فقر عالية

وتنفذ سلطات الاحتلال الحربي الصهيوني هذه السياسة المبرمجة ضد مجتمع يسوده الفقر، وتقفز فيه نسبته لتصل إلى أكثر من 80 في المائة، ويعتمد في غالبيته على المعونات والإغاثة الدولية، التي تقدمها المنظمات الإنسانية الدولية.

ويكابد أرباب العائلات مشاق توفير الغذاء والماء والدواء لهم ولأفراد أسرهم، وتزداد أوضاعهم المعيشية سوءاً، لترفع من نسبة الأطفال المصابين بالأنيميا (فقر الدم) وسوء التغذية إلى معدلات كارثية تؤثر على نموهم وبقائهم على قيد الحياة.

ويوضح التقرير أن فرض المزيد من إجراءات الخنق الاقتصادي والاجتماعي لسكان القطاع بات يمثل نمطاً من أشكال الحصار الداخلي والخارجي، حيث يعزل السكان عن نسيجهم الاجتماعي وامتداده في باقي الأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية، وعلى قطعة أرض لا تتجاوز 365 كيلومتر مربع.

انعدام مقومات الحياة الكريمة

وتنعدم في هذه البقعة أبسط مقومات الحياة الإنسانية الكريمة، بما في ذلك إمدادات الغذاء والدواء اللازمة لعيش السكان ا

المزيد


.

يناير 30th, 2008 كتبها الجالية المغربية ببلجيكا نشر في , مقالات

تصدع بلجيكا يصيب عمود أوروبا الفقري

كريستوف بوميان     الحياة     - 30/01/08//

قد تكون بلجيكا، ومشكلاتها، وخلاف جماعتيها اللغويتين، مرآة أمينة لأوروبا، أو أوروبا مصغرة. والقول ان بلجيكا دولة «محدثة ومصطنعة» تعسف وافتئات. فهي، من وجه، تعود الى 177 سنة. وعلى هذا، فجذورها التاريخية عميقة، وشأنه شأن أوروبا نفسها، فالاتحاد الأوروبي «فتي»، ولا يعود الى أبعد من 50 سنة. ولكن جذوره عميقة وقديمة جداً. وتشبه بلجيكا أوروبا من وجه ثانٍ هو اللغات، فالمسألة هذه، في الحالين، أساسية. وليست مسألة النزاع اللغوي البلجيكي قائمة برأسها في الإطار الأوروبي. ولعل هذا النزاع انذار الى الاتحاد الأوروبي بأن إهمال المسألة اللغوية، وتقديم الانكليزية بذريعة العقلانية، سياسة غبية قد تترتب عليها نتائج سياسية فادحة. والوجه الثالث هو موقع بلجيكا الجغرافي. فهي في قلب حزام المدن الأوروبي، وهذا كتلة كبيرة ترقى جذوره الى القرون الوسطى، وبمنزلة العمود الفقري من القارة الأوروبية، فانفصال الجمهورية التشيكية عن سلوفاكيا كان أليماً ولكنه مقبول. وعلى خلافه، فتصدع بلجيكا يصيب أوروبا بالشلل وال

المزيد


.حقوق الأقليات غير المسلمة

يناير 5th, 2008 كتبها الجالية المغربية ببلجيكا نشر في , مقالات

د. يوسف القرضاوي
حقوق الأقليات غير المسلمة

عني الاسلام منذ بعث الله به آخر رسله قبل أربعة عشر قرناً من الزمان بحقوق الانسان، كل إنسان، من أي جنس كان، ومن أي دين كان، ومن أي إقليم كان.
وذلك بناء على فلسفته في تكريم الانسان من حيث هو انسان. استخلفه الله في الأرض، وسخّر له ما في السماوات وما في الأرض جميعاً منه، وأسبغ عليه نعمه ظاهرة وباطنة، وخلقه في أحسن تقويم، وصوره فأحسن صورته، ومنحه العقل والإرادة، وعلّمه البيان، وأنزل عليه الكتب، وبعث إليه الرسل مبشرين ومنذرين، ليهدوه إلى صراط ربه العزيز الحميد.
وكانت عناية الاسلام بالحقوق مدرجة ضمن عنايته بالواجبات والفرائض، التي ركز عليها أكثر من تركيزه على الحقوق، باعتبار شريعته قائمة على (التكيف) وهو إلزام ما فيه كلفة، ومعنى هذا أنه يتجه لتحريض الانسان لأداء ما عليه، أكثر من تحريضه على طلب ما هو له.
وهنا تختلف فلسفة الاسلام عن فلسفة الحضارة المعاصرة. فالانسان في هذه الحضارة يقول أبداً: ماذا لي؟ أما إنسان الاسلام فيقول قبل كل شيء: ماذا عليّ؟
وهنا نؤكد: أن الانسان إذا راعى ما عليه من واجبات وأداها لأهلها، فقد روعيت الحقوق ولم تضع.
لأن كل حق إنما هو واجب على آخر.
فحق الوالدين في البر هو واجب على الأبناء.
وحق الأولاد في الرعاية هو واجب على الآباء.
وحق الزوجة في الأسرة واجب على زوجها.
وحق الرعية في العدل واجب على الرعاة والحكام.
وحق الفقراء في الكفاية من العيش واجب على الأغنياء.
وهكذا نجد الحقوق في التحليل النهائي، إنما هي واجبات وفروض، فإذا روعيت هذه الواجبات وأديت هذه الفروض لأهلها على وجهها، استقر الأمر، واستقام المجتمع، وهدي سواء السبيل.
ومن الحقوق المقررة في الاسلام: حقوق الأقليات غير المسلمة في المجتمع الاسلامي، وهي حقوق ثابتة ومؤكدة، وان كان هناك ـ للأسف ـ مَن يريد أن يشكك في ذلك من خصوم الاسلام، ليجعل من قضية الأقليات ورقة يلعب بها للوقوف في وجه تحكيم الشريعة الاسلامية في المجتمعات الاسلامية في عصرنا.
كما ان هناك قلة من بعض الشباب، من غير المطلعين على الفقه، يحسبون أن مال غير المسلم، وربما دمه، مباح في الاسلام! وهذا خطأ عظيم، وخطر جسيم.
وقد كتبت منذ نحو ربع قرن كتاباً عن (غير المسلمين في المجتمع الاسلامي) وهم الذين يسمون في العرف الاسلامي (أهل الذمة) وضّحت فيه موقف الاسلام منهم، وعدله وسماحته معهم، في ضوء محكمات النصوص، وحقائق التاريخ.
وقد بينت في كتابي المذكور آنفاً حقوق المواطنين من أهل الذمة من وجوب المحافظة على دمائهم وأعراضهم وأموالهم ومعابدهم، وجميع حرماتهم، واحترام عقائدهم وشعائرهم، والدفاع عنهم تجاه كل عدوان من الخارج، وتجنب كل ما يوغر صدورهم، أو يؤذيهم في أنفسهم أو أهليهم وذراريهم.
حتى أن القرآن ليرتفع بأدب الحوار مع أهل الكتاب إلى أفق رفيع، حين يقول: (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون).
فإذا كان هناك طريقتان للحوار أو للجدال أحدهما حسن، والآخر أحسن منه، فالمطلوب هو الحوار بالذي هو أحسن.
ويركز القرآن هنا على ذكر مواضع الاتفاق بين المسلمين وأهل الكتاب، لا على نقاط التمايز والاختلاف: (وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد).
وأهل الذمة من أهل الكتاب لهم وضع خاص، والعرب منهم لهم وضع أخص، لاستعرابهم وذوبانهم في أمة العرب، وتكلمهم بلغة القرآن، وتشربهم الثقافة الاسلامية، واشتراكهم في المواريث الثقافية والحضارية للمسلمين بصورة أكبر من غيرهم، فهم مسلمون بالحضارة والثقافة، وإن كانوا مسيحيي بالعقيدة والطقوس، وهذا ما قلته منذ سنوات للدكتور لويس عوض حين زار قطر واشترك في ندوة (نادي الجسرة) الثقافي، وطلب مني التعقيب عليها.
والحقوق التي قررها الاسلام ليست مجرد حبر على ورق، بل هي حقوق مقدسة قررتها شريعة الله، فلا يملك أحد من الناس أن يبطلها، وهي حقوق تحوطها وتحرسها ضمانات متعددة: ضمانة العقيدة في ضمير كل فرد مسلم، يتعبد بامتثال أمر الله، واجتناب نهيه، وضمان الضمير الاسلامي العام، الذي يتمثل في المجتمع كله، وخصوصاً الفقهاء الأصلاء من حراس الشريعة، والقضاة العدول الأقوياء، الذين رأينا منهم من حكم على الأمراء والخلفاء لحساب من ظلم من أهل الذمة.
- موقف الاسلام من غير المسلمين:
قبل أن نتحدث عن حقوق الأقليات غير المسلمة في المجتمع الاسلامي، أريد أن أبين موقف الاسلام بصفة عامة من غير المسلمين.
فبعض المبشرين والمستشرقين، قد زعموا أن الاسلام لا يعرف مع غير المسلمين إلا السيف، به انتصر، وبه انتشر، فهو لا يؤمن بقوة المنطق، بل بمنطق القوة.
وربما ساعدهم على ذلك فهم بعض المسلمين، الذين قد يأخذون ببعض النصوص من القرآن أو الحديث، ولا يجمعون النصوص كلها، بل يفككون بعضها عن بعض. وهذه آفة خطيرة، يجب التنبيه عليها.
ومن المعروف: أن أصحاب الأديان المخالفة للاسلام صنفان:
صنف هم أصحاب الديانات الوثنية أو الوضعية. مثل: المشركين عبّاد الأوثان، والمجوس عبّاد النار، والصابئين عباد الكواكب، وغيرهم من الهندوس والبوذيين وأمثالهم.
وصنف هم أصحاب الديانات السماوية أو الكتابية، وهم الذين لهم دين سماوي في الأصل، ولهم كتاب منزل من عند الله ـ وإن حرّفوا فيه وبدّلوا ـ كاليهود والنصارى، وهم الذين يسميهم القرآن (أهل الكتاب) تلطفاً بهم، وإيناساً لهمز
وهؤلاء الكتابيون لهم معاملة متميزة في الاسلام، فقد أباح مؤاكلتهم واعتبر طعامهم حلالاً طيباً، كما أباح مصاهرتهم والتزوج منهم، كما قال تعالى في سورة المائدة: (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم..).
والمصاهرة أحد الرابطين الأساسيين اللذين يربطان البشر بعضهم ببعض، وهما النسب والصهر، كما قال تعالى: (وهو الذي خلق من الماء بشراً فجعله نسباً وصهراً).
كما أن الزواج في نظر الاسلام يقوم على السكون والمودة والرحمة، وهي دعائم الحياة الزوجية في القرآن: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة).
ومعنى زواج المسلم من كتابية أن يكون أصهاره وأجداد أولاده وجداتهم، وأخوالهم وخالاتهم، وأولاد أخوالهم وخالاتهم من أهل الكتاب، وهؤلاء لهم حقوق صلة الرحم وذوي القربى التي يفرضها الاسلام.
ولا نجد في السماحة مع المخالف في الدين أرحب ولا أعلى من هذا الأفق الذي وجدناه في شريعة الاسلام.
وهناك تقسيم آخر للمخالفين في الدين، من حيث موقفهم من دولة الاسلام وأمة الاسلام. فهم إما محاربون، وإما مسالمون معاهدون.
فالمحاربون هم الذين يعادون المسلمين ويقاتلونهم، وهؤلاء لهم أحكامهم التي تنظم العلاقة بهم، وتفرض أخلاقاً وآداباً معينة في معاملتهم حتى في حالة الحرب، فلا عدوان، ولا غدر، ولا تمثيل بجثة، ولا قطع لشجر، ولا هدم لبناء، ولا قتل لصبي ولا امرأة ولا شيخ، وإنما يقتل مَن يقاتل .. إلخ ما هو مقرر ومتصل في كتب (السير) أو (الجهاد) في الفقه الاسلامي.
والمسالمون أو المعاهدون، يوفى لهم بعهدهم، ويعطون حقهم من البر والقسط والصلة.
ومن الخطأ والخطر هنا: الخلط بين الصنفين على اعتبار أنهم جميعاً كفار، لا يؤمنون برسالة محمد خاتم رسل الله (ص)، ولا يصدقون بالقرآن آخر كتب الله.
وقد فرّق القرآن بين الصنفين تفريقاً واضحاً، في آيتين كريمتين تعتبران دستوراً محكماً في تحديد العلاقة بغير المسلمين، يقول تعالى: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين. إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومَن يتولهم فأولئك هم الظالمون). والبر هو: الخير والقسط: هو العدل، وقد نزلت هاتان الآيتان في شأن المشركين، كما دلت على ذلك أسباب نزول السورة. فأهل الكتاب أولى بالبر والقسط.
ثم إن المعاهدين صنفان:
مَن لهم عهد مؤقت، وهؤلاء يتم إليهم عهدهم إلى مدتهم.
والثاني مَن لهم عهد دائم ومؤبد، وهم الذين يسميهم المسلمون (أهل الذمة) بمعنى أن لهم ذمة الله تعالى، وذمة رسوله (ص)، وذمة جماعة المسلمين، وهم الذين قال فيهم الفقه الاسلامي: لهم ما لنا، وعليهم ما علينا، أي في الجملة إلا ما اقتضته طبيعة الاختلاف الديني.
وأهل الذمة يحملون (جنسية دار الاسلام) وبتعبير آخر: هم مواطنون في الدولة الاسلامية.
فليست عبارة (أهل الذمة) عبارة ذم أو تنقيص، بل هي عبارة توحي بوجوب الرعاية والوفاء، تديناً وامتثالاً لشرع الله.
وإذا كان الإخوة المسيحيون يتأذون من هذا المصطلح، فليغير أو يحذف، فإن الله لم يتعبدنا به، وقد حذف الخليفة الثاني ما هو أهم منه، وهو لفظ (الجزية)، رغم أنه مذكور في القرآن، وذلك استجابة لعرب بني تغلب من النصارى، الذين أنفوا من هذا الاسم، وطلبوا أن يؤخذ منهم ما يؤخذ باسم الصدقة، وإن كان مضاعفاً. فوافقهم عمر، ولم ير في ذلك بأساً، وقال: هؤلاء القوم حمقى، رضوا بالمعنى، وأبو الاسم.
وهذا تنبيه منه على أصل مهم، وهو النظر إلى المقاصد والمعاني، لا إلى الألفاظ والمباني، والاعتبار بالمسميات لا الأسماء ومن هنا نقول: إنه لا ضرورة للتمسك بلفظ (الجزية) الذي يأنف منه إخواننا النصارى في مصر وأمثالهم في البلاد العربية والاسلامية، والذين امتزجوا بالمسلمين، فأصبحوا يكونون نسيجاً قومياً واحداً. فيكفي أن يدفعوا (ضريبة) أو يشتركوا بأنفسهم في الدفاع عن الأمة والوطن فتسقط عنهم.
وقد رأينا الإمام الأوزاعي يقف مع جماعة من أهل الذمة في لبنان ضد الأمير العباسي قريب الخليفة.
وقد رأينا ابن تيمية يخاطب تيمور لنك في لفكاك الأسرى عنده، فيفرض عليه أن يفك أسرى المسلمين وحدهم، فيأبى إلا أن يفرج عن أهل الذمة معهم.
- درجات التسامح عند المسلمين:
للتسامح الديني والفكري درجات ومراتب، هي:
فالدرجة الدنيا من التسامح: أن تدع لمخالفك حرية دينه وعقيدته، ولا تجبره بالقوة على اعتناق دينك أو مذهبك، ولا تجبره بالقوة على اعتناق دينك أو مذهبك، بحيث إذا أبى حكمت عليه بالموت أو العذاب أو المصادرة أو النفي، أو غير ذلك من ألوان العقوبات والاضطهادات. فتدع له حرية الاعتقاد، ولكن لا تمكنه من ممارسة واجباته الدينية التي تفرضها عليه عقيدته، والامتناع مما يعتقد تحريمه عليه.
والدرجة الوسطى من التسامح: أن تدع له حق الاعتقاد بما يراه من ديانة ومذهب، ثم لا تضيق عليه بترك أمر يعتقد وجوبه أو فعل أمر يعتقد حرمته. فإذا كان اليهودي يعتقد حرمة العمل يوم السبت، فلا يجوز أن يكلف بعمل في هذا اليوم؛ لأنه لا يفعله إلا وهو يشعر بمخالفة دينه.
وإذا كان النصراني يعتقد بوجوب الذهاب إلى الكنيسة يوم الأحد، فلا يجوز أن يمنع ذلك في هذا اليوم.
والدرجة التي تعلو هذه في التسامح، ألا تضيق على المخالفين فيما يعتقدون حلّه في دينهم أو مذهبهم، وإن كنت تعتقد أنه حرام في دينك أو مذهبك.
وهذا ما كان عليه المسلمون مع المخالفين من أهل الذمة، إذا ارتفعوا إلى الدرجة العليا من التسامح.
فقد التزموا احترام كل ما يعتقد غير المسلم أنه حلال في دينه، ووسعوا له في ذلك، ولم يضيقوا عليه بالمنع والتحريم، وكان يمكنهم أن يحرموا ذلك، مراعاة الشريعة الدولة ودينها، ولا يتهموا بكثير من التعصب أو قليل؛ ذلك لأن الشيء الذي يحله دين من الأديان ليس فرضاً على أتباعه أن يفعلوه.
فإذا كان دين المجوسي يبيح له الزواج من أمه أو أخته فيمكنه أن يتزوج من غيرهما ولا حرج، وإذا كان دين النصراني يحل له أكل الخنزير، فإنه يستطيع أن يعيش عمره دون أن يأكل الخنزير، وفي لحوم البقر والغنم والطير متسع له.
ومثل ذلك الخمر، فإذا كان بعض الكتب المسيحية قد جاء بإباحتها، أو إباحة القليل منها لإصلاح المعدة، فل

المزيد